الذهبي
161
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مولده سنة تسعين ، وكان برمك مجوسيّا من الفرس ، وقد اتّهم خالد بالبقاء على المجوسيّة ، فاللَّه أعلم . مات سنة خمس وستّين ومائة . ذكره ابن النّجّار فقال : ذكر الصّوليّ قال : لما استخلف السّفّاح بايعه خالد وتكلّم ، فأعجبه وظنّه من العرب ، فقال : ممّن الرجل ؟ قال : مولاك يا أمير المؤمنين من العجم ، أنا خالد بن برمك وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم . فأعجب به وقدّره في ديوان الجند ، إلى أن قال : ثم وزر للسفّاح ، فلمّا ولي المنصور أمّره مديدة ، ثم أمّره على فارس . ومدحته الشعراء ، ثم ولي الرّيّ ، فكان بها مع المهديّ ، ثم ولي الموصل وفارس معا زمن المهديّ . وقال أبو عمرو الغمراويّ : ما بلغ مبلغ خالد أحد من أولاده ، وما تفرّق فيهم اجتمع فيه ، كان فوق يحيى بن خالد في الرأي والحكم ، وفوق الفضل في السخاء ، وفوق جعفر في الكتابة والفصاحة ، وفوق محمد في أنيّته وحسن آلته ، وفوق موسى في شجاعته [ ( 1 ) ] . وكان يحيى يقول : ما أنا إلّا شرارة من نار أبي العبّاس [ ( 2 ) ] . فقال إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ : ما في وزراء بني العبّاس مثل خالد في فضائله وكرمه . وعن أبي جعفر المنصور قال : لو كانت دولتنا صورة لكان قحطبة قلبها ، وأبو جهم بدنها ، وعثمان بن نهيك يدها ، وخالد بن برمك غذاؤها وقوتها . وقيل : إنّ المنصور همّ بهدم إيوان كسرى ، فقال : لا تفعل فإنّه آية للإسلام ، وإذا رآه الناس علموا أنّ من هذا بناؤه لا يزيل أمره إلّا الأنبياء
--> [ ( 1 ) ] مروج الذهب ( طبعة السعادة بمصر ) 3 / 377 ، وفيات الأعيان 6 / 220 ، وقال فيه أبو عبيد اللَّه الوزير : « ما رأيت أجمع من خالد ، له جمال أهل الشام ، وشجاعة أهل خراسان ، وأدب أهل العراق ، وكتابة أهل السواد » ( ربيع الأبرار 4 / 161 ) . [ ( 2 ) ] الوافي بالوفيات 13 / 248 دون كلمة « العباس » .